قتلى ونزوح وتحذيرات من مجاعة وفيضانات.. السودان يواجه كارثة إنسانية متفاقمة
تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان بشكل متسارع، مع تصاعد أعمال العنف في عدد من الولايات، وفي مقدمتها جنوب كردفان، بالتزامن مع تحذيرات دولية من مخاطر مجاعة وشيكة وفيضانات تهدد ملايين النازحين في دارفور ومناطق أخرى، وسط انهيار متزايد في الأوضاع المعيشية وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية.
أفادت شبكة أطباء السودان، يوم الخميس، بمقتل أكثر من 61 شخصًا، بينهم تسعة أطفال وخمس نساء، خلال أسبوعين من الاشتباكات بين الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال وقبيلة أوتورو في مدينة كاودا بولاية جنوب كردفان جنوب البلاد.
وأعربت الشبكة عن "قلقها البالغ إزاء التقارير والشهادات المتطابقة من الناجين في كاودا والمناطق المجاورة"، في أعقاب ما وصفته بـ"التصعيد الخطير للانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين خلال الأسبوعين الماضيين".
وقالت الشبكة، في بيان، يوم الخميس، نقلته صحيفة المشهد المحلية، إن الانتهاكات شملت "عمليات قتل خارج نطاق القضاء، ومذابح، وحرق منازل ومتاجر، إلى جانب عمليات نهب واسعة النطاق للممتلكات"، متهمة قوات مرتبطة بالحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال بالوقوف وراءها.
وأضافت أن شهادات جمعها فريقها في جنوب كردفان أظهرت تعرض المدنيين للاستهداف المباشر والعشوائي، ما أسفر عن مقتل 61 شخصًا، بينهم أطفال ونساء، فضلًا عن موجات نزوح واسعة وحالة من الخوف الشديد بين السكان.
أوتورو تتحول إلى بؤرة للعنف والانتهاكات
وأشارت الشبكة إلى أن مناطق أوتورو أصبحت "مسرحًا لانتهاكات مروعة ضد السكان"، حيث تعرضت القرى والمناطق المحيطة بكاودا لهجمات حرق متعمدة وقيود على حركة المدنيين، وسط غياب ممرات آمنة لإجلاء الجرحى أو إيصال المساعدات الإنسانية.
وأكدت أن استمرار الأوضاع بهذا الشكل أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في المنطقة، في ظل نقص الخدمات الأساسية وصعوبة وصول فرق الإغاثة.
تحذيرات أممية من كارثة إنسانية مع اقتراب موسم الأمطار
وفي سياق متصل، أطلقت وكالات تابعة للأمم المتحدة تحذيرات عاجلة بشأن أوضاع النازحين في السودان، مؤكدة أن نحو 6.9 مليون شخص موزعين على 183 منطقة يواجهون مخاطر مرتفعة من الفيضانات مع اقتراب موسم الأمطار.
ويعد فصل الخريف الممتد من يونيو إلى نوفمبر من أكثر الفترات حساسية في السودان، إذ ترتفع معدلات انتشار الأمراض ويتفاقم انعدام الأمن الغذائي، فيما تتعرض المنازل المشيدة بمواد محلية ومآوي النازحين لخطر التدمير، ما يضاعف معاناة الملايين.
ووفقًا لما أورده تقرير الصحيفة، فإن بيانًا مشتركًا صادرًا عن مجموعة إدارة وتنسيق المخيمات، ومنظمة الهجرة الدولية، ومفوضية شؤون اللاجئين، ومجموعة الملاجئ، أوضح أن أربعة ملايين شخص يقيمون في أكثر من ألف موقع داخل 163 محلية معرضون لمستويات عالية جدًا من خطر الفيضانات.
وأكد البيان أن تعزيز المأوى وتحسين البنية التحتية وتخزين المساعدات مسبقًا باتت خطوات ضرورية للحد من حجم الأضرار المتوقعة.
وحذر البيان من أن غياب المأوى الآمن يعرض النازحين للعنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال وتفكك الأسر، فضلًا عن الأمراض وخطر الإخلاء، بينما ترتفع مخاطر الحماية في المخيمات التي تفتقر إلى الخصوصية والإضاءة والمسارات الآمنة المؤدية إلى المراحيض ونقاط المياه.
وأشار إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحًا تتمثل في إعادة تأهيل مراكز الإيواء، وتحسين البنية التحتية للمخيمات، وإنشاء مساحات آمنة يمكن للأشخاص ذوي الإعاقة الوصول إليها.
وتشير التقديرات إلى أن السودان يضم حاليًا 9.1 مليون نازح، معظمهم في إقليم دارفور، ما يجعل الفيضانات المرتقبة تهديدًا إضافيًا يفاقم تداعيات الحرب المستمرة، وسط نقص التمويل المخصص للاستجابة للكوارث.
آلاف المفقودين وتحذيرات من المجاعة في دارفور وكردفان
وفي الفاشر، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن آلاف النازحين الذين فروا من المدينة ما زالوا يواجهون أوضاعًا إنسانية صعبة في مدينة طويلة بعد مرور أكثر من ستة أشهر على نزوحهم، وفقًا لصحيفة الراكوبة.
وأوضحت اللجنة أن موجات النزوح جاءت نتيجة القتال العنيف وتدهور الخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن عددًا كبيرًا من الأسر فقد الاتصال بأقاربها خلال عمليات الفرار.
وأضافت اللجنة أن عدد حالات المفقودين المسجلة لديها في السودان تجاوز 11 ألف حالة، بزيادة تفوق 40% خلال العام الماضي، نتيجة استمرار النزاع واتساع رقعة النزوح، مشيرة إلى أن النساء والأطفال يواجهون تحديات كبيرة داخل مواقع النزوح، خاصة مع انقطاع شبكات الاتصال وصعوبة الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة.
وقالت شيرين حنفية، رئيسة برنامج إعادة الروابط العائلية في السودان، إن فقدان الهواتف أو تعطل الشبكات جعل عمليات البحث عن المفقودين أكثر تعقيدًا.
وأضافت اللجنة أنها تمكنت، بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر السوداني، من تسهيل أكثر من 80 ألف مكالمة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 لإعادة التواصل بين العائلات.
ودعت جميع أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وتسهيل وصول المساعدات، واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين ومنع تكرار الانتهاكات.
وفي السياق نفسه، حذر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي من احتمال وصول الأوضاع الغذائية في جنوب كردفان وشمال دارفور إلى مستوى المجاعة خلال الفترة بين يونيو وسبتمبر.
وأظهرت بيانات التصنيف أن كادقلي والدلنج والمناطق المحيطة بجبال النوبة الغربية تواجه مستويات مرتفعة من الجوع وسوء التغذية الحاد، إلى جانب مناطق أمبرو وكرنوي والطينة وريف الفاشر ومليط وكتم وطويلة في شمال دارفور.
وأوضح التقرير أن أي تعطيل لطرق الإمداد أو المساعدات الإنسانية، أو فرض قيود على حركة السكان، قد يؤدي إلى تدهور سريع في الوضع الغذائي ودخول هذه المناطق في حالة مجاعة فعلية.